عبد الملك الثعالبي النيسابوري
210
التمثيل والمحاضرة
الأسد من يتبع الأسد لم يعدم لحما . أجرأ من خاصي الأسد . كمبتغى الصّيد في عرّيسة الأسد ولا قرار على زأر من الأسد النّهر يشرب منه الكلب والأسد والجوع يرضي الأسود بالجيف * واللّيث ليس يسيغ إلّا ما افترس وأجرأ من ليث بخفّان خادر « 1 » ما استبقاك من عرّضك للأسد . فلان يسلب القطعة من شدق الأسد . إن الأسد ليفترس العير « 2 » ، فإذا أعياه صاد الأرنب . ليكن تشميرك للأمر الصغير كتشميرك للأمر الكبير ، فإن الأسد يثب على الأرنب كوثبته على العير . ومن الرّديف وقد ركبت غضنفرا عبالة عنق اللّيث من أجل أنّه * إذا نابه أمر أتاه بنفسه آخر إذا التقت الأبطال كنتم ثعالبا * وأسد الشّرى إن هيّجتكم مادب آخر : المرء في بلدته ضائع * واللّيث في غيضته جائع البحتري وما الكلب محموما وإن طال عمره * ألا إنّما الحمى على الأسد الورد « 3 » علي بن الجهم أو ما رأيت اللّيث يألف غيله * كبرا وأوباش السّباع تردّد المتنبي لولا العقول لكان أدنى ضيغم * أدنى إلى شرف من الإنسان « 4 » وله : إذا رأيت نيوب اللّيث بارزة * فلا تظنّنّ أن الليث مبتسم « 5 » أبو فراس وما الأسد الضّرغام إلا فريسة * إذا لم تطل أنيابه والأظافر « 6 » ابن الرومي والليث لابس جنّة من نفسه * ذو هيئة تكفيه أن يتأهّبا وما شبل ذاك اللّيث إلا شبيهه * وغير عجيب أن ترى الشّبل يأسد
--> ( 1 ) خفان : موضع أشب الغياض كثير الأسد ، وأخدر الأسد : لزم الخدر . ( 2 ) يروى : البعير . ( 3 ) ديوانه 1 / 208 . ( 4 ) ديوانه 412 . ( 5 ) ديوانه 323 . ( 6 ) ليس كل هذا في الديوان ، والذي فيه 2 / 158 : ومنّا اللذان استنقذا الملك بالقنا * وقد فلّلت أنيابه والأظافر